السيد محمد حسين الطهراني

69

معرفة المعاد

الإسلام حتماً ؛ وهذا الاختيار والقبول سيهيّئان قلوبهم تدريجيّاً لتقبّل كمالات الإسلام المعنويّة . وخلاصة القول أنّ هذه الآية في صدد الحكاية عن حالات الناس القلبيّة ، وليست في مقام الإنشاء ومنح الاختيار في عالم الظاهر . ويشهد على هذا الأمر ، أنّ هناك آيات أخرى تدلّ على أنّ الإسلام وحده هو الدين المرضيّ لدى الله تعالى ، وأنّ أي دين ونهج آخر لن يحظى بارتضائه عزّ وجلّ ، كالآيات 68 إلى 73 ، من السورة 43 : الزخرف . يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أنتُمْ تَحْزَنُونَ ، الَّذِينَ ءَامَنُوا بِايَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ، ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أنتُمْ وَأزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ ، يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ وَأنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ، وَتِلْكَ الْجَنَّةُ التي اورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ، لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأكُلُونَ . وقد وردت كلمة الإسلام في هذه الآية وفي الآيتين اللتين سبقتاها تعبيراً عن خصوص الإسلام المصطلح ، وليس بمعنى التسليم الحقيقيّ ، وهذا هو معنى الإسلام في الاصطلاح القرآنيّ ، شأنه في ذلك شأن الإيمان الذي يعني خصوص الإيمان بالله وبرسوله ولا يعني مطلق الإيمان . ولذلك فإنّ الآيات القرآنيّة الكثيرة التي تجمع على أنّ الجنّة لمن آمن وعمل صالحاً ، كالآية 82 ، من السورة 2 : البقرة : وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ اولَئِكَ أصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . والآية 40 ، من السورة 40 : المؤمن : وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أوْ انثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَاولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ . هذه الآيات بكثرتها عائدة إلى خصوص المسلمين والمؤمنين ، لأنّ المتبادر من لفظ المؤمن في عرف الإسلام وعرف مسلمي صدر الإسلام هو